أبو ريحان البيروني
135
القانون المسعودي
الباب التاسع في جماعة السنين المطلقة التي بسبب الكثرة وغيرها إن أجزاء الزمان من الأيّام والشهور والأعوام متى قلت عدتها لم يتزايد عند التزايد حفظها وخاصة إذا كان استعمال نفر مجتمعين محتاجين إليها رقيبا عليها فأما إذا طال الأمر وازدحم العدد وتباعد أولئك النفر فإنها تكون للنسيان معرّضة ولوقوع الاختلاف فيها متهيئة وهذا سبب كثرة التواريخ وافتنانها بين فرقة واحدة فضلا عن الفرق والتاريخ وقت مشهور بين أمّة أو أمم تعدل الأزمنة بالأيام والشهور والسنين من عنده وقد قلنا إن الأيام بالمقدار والوضع من الأسابيع مما لا يختلف فيه اثنان إلا أن يقع بالاصطلاح في مبادئها حال وإن الشهور والسنين مختلفة ولتفرد كل طائفة من الناس ربّما يخالف الأخرى أودعناها جدولا للتفهيم في بابه ومهما كثر عدد سني تاريخ انتقل مستعملوه لتقليل العدد إلى آخر يستحدثونه ويظهر ذلك من اختلاف تواريخ اليهود والهنود فإن اليهود يسوقون التاريخ والحسبانات من خلق آدم وكان موسى عليهما السلام استكثره فجعلوه من الطوفان ومن بعده من خروج بني إسرائيل من مصر ثم بعد ذلك من بناء سليمان الهيكل ثم من خرابه الأول ثم من إعادته ثم الإسكندر ثم الخراب الأخير . وأما الهند فإن اسم المدة التي تجتمع الكواكب بأوجاتها وجوزهراتها على طرفيهما في أول برج الحمل عندهم كلب وهي أربعة عشر نوبة لتجدد رئاسة العالم وألف عودة كل عودة منها أربعة أقسام سنزيدها شرحا فيما بعد ، وكل واحد من هذه المذكورات مبدأ تاريخ وأقلها كلكال وهو القسم الذي نحن فيه من العودة الثامنة والعشرين من النوبة السابعة من كلب المسمى مدة العالم عند السند هنديين وسنو جميع التواريخ مشتملة على مراتب الحساب لكن عوام الهند يعدّ مر السنين مائة بعد أخرى ، فمهما تمّت منها مائة أهملت ، وانتقل للتخفيف إلى مائة أخرى وسمّي ما مضى منها لوككال أي تاريخ المجمع بمعنى العامة وليس للإعادات والأدوار في سني تاريخ سبب ، سوى استثقال الكثرة فبعض يسبب لها وبعض يحرف فيها وذلك مثل السنين المجموعة في الزيجات - فمعلوم أن التواريخ